الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
31
تفسير كتاب الله العزيز
فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ : أي ما أعطاهم اللّه من الخير في الدنيا ، يعني ما أعطاهم فيها من طاعة حسنة ، وفي الآخرة من الجنّة . وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ : هو كقوله : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) [ العنكبوت : 56 ] في الأرض التي أمرتكم أن تهاجروا إليها . قال : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ : أي الذين صبروا على طاعة اللّه وعن معصيته « 1 » . أَجْرَهُمْ : يعني الجنّة بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) : أي لا حساب عليهم في الجنّة . كقوله : يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) [ غافر : 40 ] . قوله : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) : أي من هذه الأمّة . قوله : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي : [ بمتابعتكم على ما تدعونني إليه من عبادة الأوثان ] « 2 » عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) : أي جهنّم . قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ : وهذا وعيد هو له شديد ، أي إنّكم إن عبدتم من دونه عذّبكم . قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ : أي المغبونين ، وقال في موضع آخر : ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ [ التغابن : 9 ] الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ : أي غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) : أي الغبن البيّن . خسروا أنفسهم فصاروا في النار ، وخسروا أزواجهم من الحور العين . إنّ اللّه جعل لكلّ أحد منزلا في الجنّة وأهلا ، فمن عمل بطاعة اللّه كان له ذلك المنزل والأهل ، ومن عمل بمعصية اللّه صيّره اللّه إلى النار ، وكان ذلك المنزل والأهل ميراثا لمن عمل بطاعة اللّه إلى منازلهم وأهليهم التي جعلها لهم ، فصار جميع ذلك لهم . قوله : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ : كقوله : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ الأعراف : 41 ] ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ
--> ( 1 ) في ع : « الذين صبروا على فرائض اللّه وعن معصيته » ، وأثبتّ ما في ز فهو أحسن تعبيرا وأنسب . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 298 .